السيد محمد تقي المدرسي
254
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
العامل بإعطائها ، ولا يجب عليه الإبقاء بلا أجرة كما لا يجب عليه الأرش مع إرادة الإزالة لعدم حق للزارع بعد المدة ، والناس مسلطون على أموالهم ، ولا فرق بين أن يكون ذلك بتفريط الزارع أو من قبل الله كتأخير المياه أو تغير الهواء ، وقيل بتخييره بين القلع مع الأرش والبقاء مع الأجرة ، وفيه ما عرفت خصوصاً إذا كان بتفريط الزارع مع أنه لا وجه لإلزامه العامل بالأجرة بلا رضاه ، نعم لو شرط الزارع على المالك إبقاءه إلى البلوغ بلا أجرة أو معها إن مضت المدة قبله لا يبعد صحته ووجوب الإبقاء عليه . ( مسألة 7 ) : لو ترك الزارع الزرع بعد العقد وتسليم الأرض إليه حتى انقضت المدة ، ففي ضمانه أجرة المثل للأرض كما أنه يستقر عليه المسمى في الإجارة أو عدم ضمانه أصلًا ، غاية الأمر كونه آثما بترك تحصيل الحاصل أو التفصيل بين ما إذا تركه اختياراً فيضمن أو معذوراً فلا ، أو ضمانه ما يعادل الحصة المسماة من الثلث أو النصف أو غيرهما بحسب التخمين في تلك السنة ، أو ضمانه بمقدار تلك الحصة من منفعة الأرض من نصف أو ثلث ومن قيمة عمل الزارع ، أو الفرق بين ما إذا اطلع المالك على تركه للزرع فلم يفسخ المعاملة لتدارك استيفاء منفعة أرضه فلا يضمن ، وبين صورة عدم اطلاعه إلى أن فات وقت الزرع فيضمن وجوه ، وبعضها أقوال ، فظاهر بل صريح جماعة الأول ، بل قال بعضهم يضمن النقص الحاصل بسبب ترك الزرع إذا حصل نقص ، واستظهر بعضهم الثاني ، وربما يستقرب الثالث ، ويمكن القول بالرابع ، والأوجه الخامس « 1 » ، وأضعفها السادس ، ثم هذا كله إذا لم يكن الترك بسبب عذر عام وإلا فيكشف عن بطلان المعاملة ، ولو انعكس المطلب بأن امتنع المالك من تسليم الأرض بعد العقد فللعامل الفسخ ومع عدمه ففي ضمان المالك ما يعادل حصته من منفعة الأرض ، أو ما يعادل حصته من الحاصل بحسب التخمين أو التفصيل بين صورة العذر وعدمه أو عدم الضمان حتى لو قلنا به في الفرض الأول بدعوى الفرق بينهما وجوه « 2 » . ( مسألة 8 ) : إذا غصب الأرض بعد عقد المزارعة غاصب ولم يمكن الاسترداد منه ، فإن كان ذلك قبل تسليم الأرض إلى العامل تخير بين الفسخ وعدمه ، وإن كان بعده
--> ( 1 ) الظاهر أن المزارع قد ضيع حقا للمالك ، وبقدره فهو ضامن ولكن كمية الضمان ترجع إلى العرف والقضاء ، وهو أقرب إلى أجرة المثل ، وإنما يصدق تضييع الحق عند تسلم الأرض وعدم تماهل المالك خصوصا عند وجود عذر عند المزارع . . مثل أن يكون سجينا وعلم المالك فلم يفسخ المعاملة . ( 2 ) أوجهها عدم الضمان ما دام قادرا على الفسخ ، إلا إذا لحقه من عدم تسليم المالك الأرض له الضرر ، فعلى المالك جبرانه حسب تقدير العرف والقضاء .